محمد متولي الشعراوي
6451
تفسير الشعراوى
ولذلك ينبههم نوح عليه السّلام : قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ لأن الحق سبحانه هو الذي يقدّر للعذاب أوانا ، ويقدّر لكلّ تعذيب ميلادا ، ولا يعجل اللّه بعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد . وهم لن يعجزوا اللّه تعالى ولن يفلتوا منه ؛ لأنه لا توجد قوة في الكون يمكن أن تمنع مشيئة اللّه تعالى ، أو أن تتأبّى « 1 » عليه . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك على لسان نوح عليه السّلام : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي « 2 » إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ « 3 » هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ والمعنى هنا : إن كان اللّه سبحانه يريد أن يغويكم فلن تنتفعوا بالنصيحة إن أردت أن أنصحكم ؛ لأن الآية بها تعدّد الشرطين . ومثال ذلك من حياتنا : حين يطرد ناظر المدرسة طالبا ، عقابا له على خطأ معين ، فالطالب قد يستعطف الناظر ، فيقول الناظر : « إن جئتني غدا أقبل اعتذارك إن كان معك والدك » .
--> ( 1 ) تتأبى : تتمنع وترفض الانصياع والطاعة . ورب العزة سبحانه يقول : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) [ مريم ] . ( 2 ) نصح له ونصحه نصحا ونصيحة : تحرّى ما يصلح له وأراد له الخير والنفع ودلّه عليه . ونصح له الود : أخلصه . ونصح لله : أطاعه وأخلص لدينه . ونصح للرسول : صدقه وأخلص له ولم يخالف أمره سرّا ولا علنا . ومن النصح بمعنى الإرشاد والدلالة على الخير ، يقول تعالى : . . وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) [ الأعراف ] ، ويقول : . . وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) [ الأعراف ] . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) أغواه : أضلّه وأوقعه في الغى والضلال . قال تعالى : فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) [ الصافات ] .